مؤلف مجهول

69

كتاب في الأخلاق والعرفان

وفيما يؤثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : شاهد الزّور لا يرفع قدمه عن موضعه حتّى يلعنه الربّ عزّ وجلّ فوق سبع سماوات « 1 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله : من كتم علما سئل عنه ، الجم بلجام من النّار « 2 » . ومعنى العلم هاهنا الشّهادة ؛ لأنّ العقول حظرت بعض العلوم على أكثر النّاس لقصورهم دونها واتّفقت الامّة عليه ونطق القرآن به ، وقد قال النبيّ عليه الصلاة والسّلام : أمرت أن اكلّم الناس على قدر عقولهم « 3 » . وقال عيسى بن مريم عليه السّلام : لا تضع الحكمة في غير أهلها فتظلمها ، ولا تمنعها عن أهلها فتظلمهم « 4 » . وأجلّ الشّهادة شهادة اللّه تعالى لنفسه بالوحدانيّة ، وهي الأدلّة الواضحة التي دلّ عباده بها عليه ولأنبيائه ورسله بالصدق والرّسالة ، وهي ما أيّدهم بها من المعجزات والآيات . قال اللّه عزّ ذكره : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ « 5 » . وقال : قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ « 6 » . وأفضل شهادات العباد شهادة أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ؛ لأنّها كلمة التقوى والنعمة العظمى ، وبها المنّة الكبرى والنجاة من البلاء والفوز بدار البقاء ، وهي الشجرة الطيّبة ، أصلها ثابت وفرعها في السماء ، تؤتى اكلها كلّ حين . فطوبى لمن شهد بالحقّ ونطق بالصّدق . قال اللّه تعالى : وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ

--> ( 1 ) . راجع الوسائل ج 27 / 324 باب تحريم شهادة الزّور . ( 2 ) . رواه السّيوطي في الجامع الصّغير 2 / 314 مع تفاوت يسير . ( 3 ) . الكافي 1 / 23 وفيه إنّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلّم ، الخ . ( 4 ) . راجع البحار 2 / 66 و 78 . ( 5 ) . الأنعام : 19 . ( 6 ) . الرّعد : 43 .